سعيد حوي
1704
الأساس في التفسير
3 - أخرج ابن جرير عن مجاهد في تفسير قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال أي مجاهد : فرجت له السماوات ، فنظر إلى ما فيهن ، حتى انتهى إلى العرش ، وفرجت له الأرضون السبع ، فنظر إلى ما فيهن . وزاد غيره : فجعل ينظر إلى العباد على المعاصي ويدعو عليهم ، فقال اللّه إني أرحم بعبادي منك لعلّهم أن يتوبوا أو يرجعوا . وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في تفسيرها قال : فإنه تعالى جلا له الأمر سرّه وعلانيّته ، فلم يخف عليه من أعمال الخلائق ، فلمّا جعل يلعن أصحاب الذنوب ، قال اللّه : إنك لا تستطيع هذا ، فردّه كما كان قبل ذلك . قال ابن كثير : فيحتمل أن يكون كشف له عن بصره حتى رأى ذلك عيانا ، ويحتمل أن يكون عن بصيرته حتى شاهد بفؤاده وتحقّقه وعرفه ، وعلم ما في ذلك من الحكم الباهرة والدّلالات القاطعة ، كما روى الإمام أحمد والترمذي وصحّحه عن معاذ بن جبل في حديث المنام : « أتاني ربي في أحسن صورة فقال : يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : لا أدري يا رب ، فوضع يده بين كتفيّ حتى وجدت برد أنامله بين ثدييّ فتجلى لي كلّ شئ وعرفت ذلك » . وذكر الحديث . 4 - رأينا في قول إبراهيم هذا رَبِّي من يذهب إلى أن هذا المقام مقام نظر وتدبّر ، ومن يذهب إلى أنه مقام مناظرة . وقد جادل ابن كثير جدالا عنيفا وطويلا ضد القول الأول مستشهدا بالآيات الكثيرة التي تثبت رفض إبراهيم للأصنام ابتداء وسلامة فطرته ، وبالأحاديث التي تثبت أن كل مولود يولد على الفطرة إلى أن قال : فإذا ما كان هذا في حق سائر الخليقة فكيف يكون إبراهيم الخليل الذي جعله اللّه أمّة قانتا للّه حنيفا ولم يك من المشركين ناظرا في هذا المقام ؟ ! بل هو أولى النّاس بالفطرة السليمة والمستقيمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلا شك ولا ريب » . ورجّح النسفي : أنّ كلام إبراهيم هذا للمناظرة بدليل قوله تعالى : يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ أقول : ولا شك أن من لاحظ ابتداء الكلام في قصة إبراهيم وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ولاحظ نهاية الكلام ، ثم مجىء قوله تعالى بعد ذلك وَحاجَّهُ قَوْمُهُ . . . يشعر أنّ المقام مقام مناظرة . وإن كان الظاهر غيره واللّه أعلم . 5 - وبمناسبة قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ يذكر ابن كثير مجموعة أحاديث نذكرها بدون إسنادها مع حذف المكرّر :